السيد حسن الحسيني الشيرازي

8

موسوعة الكلمة

وظنوا أنّهم مانعتهم حصونهم ولكنهم لم يقرأوا في كتاب اللّه آية ، ولا في كتاب الحياة أخلاقا ، ولا في كتاب الإنسانية عن الضمير والقيم . . إلا إنّ اللّه خير الماكرين . فاعتقلوا الإمام الكاظم عليه السّلام وسجنوه ، فتحول السجن إلى مدرسة في الفقه والأخلاق ، وتحول السجان إلى عبد خادم للمسجون ، وذلك عندما عرف أن السجن والحصون لا تمنع تنقل وذهاب الإمام عليه السّلام متى وكيف وأين شاء . . . كمن حبس نور الشمس في زجاج تماما . . . وتنقلوا بالإمام من سجن إلى سجن ، ومن بلد إلى بلد ، ودبّروا التدابير ، واللّه أفشل تدبير هم وجعل كيدهم في نحورهم وأركسهم في الخزي إركاسا والإمام عليه السّلام يرى ويسمع ويعلم بكل ما يجري وهم كالخفافيش وما أنّ يحل النور حتّى يبدأوا بالبحث عن الظلام لأنّه لا طاقة لهم برؤية النور . وحاولوا أنّ يطعموا الإمام الكاظم عليه السّلام للوحوش المفترسة الجائعة ، وما عرفوا أنّ تلك الوحوش غير الآدمية هي أطوع للإمام عليه السّلام من الوحوش الآدمية ، بل راحت الوحوش تتمسّح بالإمام عليه السّلام وتقف وراءه عندما يصلي وكأنها تصلي خلفه مؤتمة به . . . هذا والحاكم الإسلامي يومذاك كان لا يصلي إلا رياء ، إذ كيف يصلي خالصا لوجه اللّه من يسجن ويحاول قتل الإمام عليه السّلام الذي لا تجوز الصلاة إلا بذكره والصلاة عليه مع جدّه الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كما أنّهم بأفعالهم تلك أرادوا إخفاء معالم جريمتهم إذا ما استطاعوا قتل الإمام الكاظم عليه السّلام ، أو إخفاء ذاك الإمام العظيم عليه السّلام ، إلا أنّ ذكره